محمد بن محمد ابو شهبة
646
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
النبي العفو الحليم وأما الحلم والاحتمال ، والصبر على ما يكره ، والعفو والصفح والإغضاء ، فكل ذلك مما أدّب اللّه نبيه صلى اللّه عليه وسلم به ، قال له : خُذِ الْعَفْوَ ، وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ ، وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ وقد فسرها جبريل عن رب العالمين فقال : « إن اللّه يأمرك أن تصل من قطعك ، وتعطي من حرمك ، وتعفو عمن ظلمك » . وقال سبحانه : وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ « 1 » . وقال عز شأنه : وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ « 2 » . فلا عجب أن كان كالبحر العذب الذي لا يعكره ما يلقى فيه من أحجار ، ولا تنزفه الدلاء ، وما من حليم صبور إلا وقد عرفت عنه زلة ، وحفظت عنه هفوة ما عداه صلى اللّه عليه وسلم ، لا يزيده كثرة الأذى إلا صبرا ، ولا إسراف الجاهل إلا حلما ، « وما انتقم لنفسه قط ، إلا أن ينتهك شيء من محارم اللّه عز وجل ، فينتقم للّه » « 3 » . وقد قدمنا في فصل رحمته طرفا من عفوه ، كما قدمنا في السيرة عفوه عن غورث بن الحارث حتى كان سببا في إسلامه ، وعفوه عن أهل مكة الذي صار
--> ( 1 ) سورة الشورى : اية 40 . ( 2 ) سورة الشورى : اية 43 . ( 3 ) رواه مسلم .